الشنقيطي
297
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وواحد يجزئ في باب الخبر * واثنان أولى عند كل ذي نظر وقال القرطبي في تفسيره : إن أكثر العلماء على إجزاء شهادة واحد ، وقيل : يثبت ذلك بشاهد ويمين ، واللّه أعلم . وأما على قول من قال : إن السلب موكول إلى نظر الإمام ، فللإمام أن يعطيه إياه ، ولو لم تقم بينة ، وإن اشترطها فذلك له ، قاله القرطبي ، والظاهر عندي أنه لا بد من بينة لورود النص الصحيح بذلك . واختلف العلماء في السلب ما هو ؟ قال مقيده عفا اللّه عنه ؛ لهذه المسألة طرفان ، وواسطة . طرف أجمع العلماء على أنه من السلب : وهو سلاحه ، كسيفه ، ودرعه ، ونحو ذلك ، وكذلك ثيابه . وطرف أجمع العلماء على أنه ليس من السلب : وهو ما لو وجد في هميانه ، أو منطقته دنانير . أو جواهر ، أو نحو ذلك . وواسطة اختلف العلماء فيها : منها فرسه الذي مات وهو يقاتل عليه ، ففيه للعلماء قولان : وهما روايتان عن الإمام أحمد ، أصحهما أنه منه ، ومنها ما يتزين به للحرب ، فقال الأوزاعي : ذلك كله من السلب ، وقالت فرقة : ليس منه ، وهذا مروي عن سحنون إلا المنطقة ، فإنها عنده من السلب ، وقال ابن حبيب في الواضحة ، والسواران من السلب ، واللّه أعلم . واعلم أن حديث عبد اللّه بن عمر المتفق عليه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث سرية قبل نجد ؛ وفيهم ابن عمر ، وأن سهمانهم بلغت اثني عشر بعيرا ، ونفّلوا بعيرا بعيرا « 1 » ، دليل واضح على بطلان قول من قال : « لا تنفيل إلا من خمس الخمس » لأن الحديث صريح في أنه نفلهم نصف السدس . ولا شك أن نصف السدس أكثر من خمس الخمس ، فكيف يصح تنفيل الأكثر من الأقل ، وهو واضح كما ترى ، وأما غير ذلك من الأقوال ، فالحديث محتمل له . والذي يسبق إلى الذهن ، أن ما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عمر بلفظ « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش ، والخمس في ذلك واجب كله « 2 » ا ه .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الخمس حديث 3134 ، ومسلم في الجهاد والسير حديث 36 و 37 . ( 2 ) كتاب الجهاد والسير حديث 40 .